محمد حسين علي الصغير

84

تاريخ القرآن

بكر ، حتى قالوا بجمعه في عهد عمر ، مما فتح باب القول للمستشرقين في ذلك ، فقد أيد « شواللي » الشك في صحة الرواية القائلة : بأن أبا بكر هو الذي أمر بجمع القرآن « 1 » . وقال بروكلمان : « ومما يحتمل كثيرا من الشك ما ذكرته الرواية من أن معركة اليمامة الحاسمة مع مسيلمة سنة 12 ه / 663 م التي قتل فيها عدد كبير من قراء الصحابة ، هي التي قدمت الداعي إلى جمع القرآن . . . على أن الخليفة عمر هو الذي أمر زيد بن ثابت - وكان شابا مدنيا كتب كثيرا للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - أن يقوم بجمع القرآن وكتابات الوحي . وبقي هذا المجموع في حوزة عمر ، ثم ورثته حفصة . ولعل هذا المجموع الأول كان صحفا متناثرة » « 1 » . وأغرب مما تقدم ما أخرجه بن أشتة ، قال : « مات أبو بكر ولم يجمع القرآن ، وقتل عمر ولم يجمع القرآن » « 2 » . وكل هذه الاعتبارات بما فيها ما أكد المستشرقون تتضمن تلويحا خفيا بل تصريحا جليا بأن القرآن قد مرت عليه عهود وعصور وهو بعد لم يدون ، وإنما دون بعد ذلك اعتمادا على نصوص قد تكون ناقصة أو ممزقة ، وعلى روايات شفوية قابلة للخطأ والسهو والنسيان ، للقول من وراء هذا بالتحريف وهو ما نرفضه جملة وتفصيلا . وإذا سلمنا بأن جمع القرآن قد تم بعهد الصحابة ، وأنهم قد استشهدوا على إثباته بشاهدين « 3 » وأن آيات لم يجدوها إلا مع معينين بالذات ، « فعن زيد قال : كتبت المصاحف فقدت آية كنت أسمعها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فوجدتها عند خزيمة بن ثابت الأنصاري . مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ . . . 23 « 4 » وكذلك آية

--> ( 1 ) بروكلمان تأريخ الأدب العربي : 1 / 139 وما بعدها . ( 2 ) السيوطي : الاتقان : 1 / 202 . ( 3 ) المصدر نفسه : 1 / 167 . ( 4 ) الأحزاب : 23 .